ابن شبة النميري

332

تاريخ المدينة

قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيبا ولا أعلم بذلك ( فحمد الله وأثنى عليه ) ( 1 ) ثم قال : " يا أيها الناس ، ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق ؟ فوالله ما علمت منهم إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا ، ولا دخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي " قالت : وكان كبر ( 2 ) ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش ، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن من نسائه امرأة كانت تناصيني ( 3 ) في المنزلة عنده غيرها ، فأما زينب فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا ، وأما أختها حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضادني لأختها فشقيت بذلك ، فلما أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير أحد بني عبد الأشهل : يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفيكهم ، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم ، ( قالت ) ( 4 ) فتكلم سعد بن عبادة - وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا - فقال : كذبت لعمر الله ، لا تضرب أعناقهم ، أم والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك تعرف أنهم من الخزرج ، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا فقال أسيد بن حضير : كذبت لعمر الله ، ولكنك منافق تجادل عن

--> ( 1 ) الهامش رقم 4 بالصفحة السابقة . ( 2 ) الكبر : بالضم والكسر : الاثم ومعظم الشئ ( السيرة لابن هشام 2 : 300 ) . ( 3 ) وتناصيني : من المناصاة وهي المساواة ( السيرة لابن هشام 2 : 300 حاشية رقم 2 ) . ( 4 ) الإضافة عن السيرة لابن هشام 2 : 300 ، 301 .